ابن ميثم البحراني

146

شرح نهج البلاغة

وباللَّه التوفيق . 228 - ومن خطبة له عليه السّلام في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ ولَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ - ولَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ - ولَا صَمَدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وتَوَهَّمَهُ - كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ وكُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ - فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَابِ آلَةٍ مُقَدِّرٌ لَا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ - غَنِيٌّ لَا بِاسْتِفَادَةٍ - لَا تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ ولَا تَرْفِدُهُ الأَدَوَاتُ - سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ - والْعَدَمَ وُجُودُهُ والِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ - وبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ - وبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ - ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ والْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ - والْجُمُودَ بِالْبَلَلِ والْحَرُورَ بِالصَّرَدِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا - مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا - لَا يُشْمَلُ بِحَدٍّ ولَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ - وإِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا - وتُشِيرُ الْآلَاتُ إِلَى نَظَائِرِهَا مَنَعَتْهَا مُنْذُ الْقِدْمَةَ وحَمَتْهَا قَدُ الأَزَلِيَّةَ - وجَنَّبَتْهَا لَوْلَا التَّكْمِلَةَ بِهَا تَجَلَّى